الخميس، 23 فبراير 2012

من فوق السحاب (لوحة زيتية)



أخذت ألواني ودفتري وصعدت فوق السحاب وجلست على غيمة بيضاء كثيفة تطل مباشرة على نهر النيل ومن حوله الوادي السحيق...
أرى بوضوح فرعي رشيد ودمياط يتشبثان بشاطئ البحر المتوسط ويقف على الجانب الشرقي البحر الاحمر مادا ذراعيه للسماء ....
اخرجت اللون الابيض والاسود من علبة الالوان لأبدأ الرسم... حددت الشخصيات و الاشكال بعضها سيكون باللون الابيض والبعض باللون الأسود ....
وبدأت الرسم ....... منذ 60 عاما ... وحين قامت ثورة 52 ...
أول شخصية سارسمها ... جمال عبد الناصر...أراه مرفوعا على الأعناق والجميع يحبونه ...انه زعيم الامة ... سأرسمه باللون الابيض فهو رمز العروبة والقومية العربية... لكن حين بدات في الرسم رأيت جماعات تؤخذ الى السجون وتعذب ... أهذا يحدث في عصر زعيمنا ؟؟؟ ولكن لماذا؟؟ ...حتى لو اجرموا ..لماذا لا يكون هناك حكما عادلا يحكم عليهم..لماذا القهر ؟ لماذا التعذيب؟....آآآآآه 
الان لن يصلح اللون الابيض للرسم ..ولا حتى الاسود والا سأكون ظالمة ... فالناس لا يصنفوا كملائكة وشياطين ... بل هم بشر بين ذلك وذاك... في جسد واحد
لذلك قررت استخدام كل الالون لاستكمال اللوحة..
حسنا من الشخصية التالية..اه انه السادات... وانتصارات 73 ..حسنا لن ارسم حتى ارى المشهد كاملا ..
بعد النصر..معاهدة السلام ..هل في مصلحتنا؟ حقيقة لا اعرف لكن يبدو الان انها ليست جيدة بالنسبة لنا بالشكل الكافي ..لذلك ساضيف بعض الظلال على ملامح وجه السادات لتكتمل الصورة..
 يبدو من بعيد ظهور طيف جديد يضاف للوحة..انهم من عذبوا في سجون عبد الناصر ...ولكنهم يبدون سعداء الان والوانهم زاهية ..لقد عاد حقهم في الحياة اليهم
ولكن غطت الالوان الداكنة جزء من الوحة مختلطة باللون الاحمر ...اغتيل السادات
حسنا كيف سالون قاتله باللون الاسود ام بالابيض ... ساتركه الان لاكمل الصورة في النهاية ولكن ساجعل ظلاله داكنة فهو في النهاية قاتل

                                ..............(1)..........


 أرى ان اللونين الزيتي و الكاكي قد بدءا ينفذا ...فقد استخدمتهما كثيرا في التلوين والرسم...منذ عهد جمال مرورا بالسادات وحتى مبارك....أرجو الا احتاج اليه في الرسم ثانية...
                              ...............(2)............
 مبارك.....يا له من لون جميل لهذه الوعود والاحلام..احب جدا رسم البناء والتنمية فالوانهم رائعة..
ولكني اضفت بعض الخطوط الداكنة لرسم الوعود المخلوفة...بعد انتهاء الفترة الاولى...ولكن لماذا اهتم بايضاحها في الصورة فالناس سعداء واللون الاخضر لازال يطغى على معظم الاالوان ...
                          ..................(3)...............
بدات تظهر في اللوحة بعض الوجوه العابسة والتجاعيد تملا الوجوه قبل الاوان........أطفال تعاني من الشيخوخة؟؟؟ ..........لا أفهم الأسباب
اللون الرمادي ملأ سماء اللوحة حتى كدت ان اختنق من تلك السحابة السوداء......
وجوه عمال عابسة........وايادي فارغة من المعدات.....
لماذا تمتلئ المستشفيات بالمرضى هل هناك وباء منتشر؟
لكن الافواه لا تتكلم ..... فقط ..لا تبتسم ... والرؤؤس منحنية للأسفل 
                              ..............(4)...............
اعتقد اني ساستخدم كل ما معي من الوان فالمشهد مزدحم جدا بالالوان المختلفة...فهناك في اعلى الصورة ........
اجسادا ضخمة ...يبدو كانها مصابة بالتخمة ...يالها من بيوت وقصورا جميلة تلك التي يعشون بها...
؟؟؟؟؟؟لقد زادت حيرتي كلما دققت في الصورة....فالعابسون عددهم اكبر بكثير من الضاحكون المصابون بالتخمة.........والغريب ان العابسون يحملون اجولة الاطعة اللذيذة والملابس الرائعة والذهب الى مخازن الضاحكون....
يا لها من بلد عجيب ... لن احكم عليهم الان فلعل من يضحك اخيرا يضحك كثيرا....
                               .............(5)..............
في ركن اللوحة أرى جماعات تخرج من اللوحة في مراكب الصيد الصغيرة... حاملة كل ما تملك.........حقيبة ملابس ...وتاركة كل ما تملك....دموع على الخدود.....
                                ............(6)............
أرى من جديد هؤلاء الاشخاص ذوي اللحى السوداء ...بعضهم يعذب كما في السابق في السجون.... والبعض ينحت في الصخر ..لكنهم يد واحدة .....من حديد......
                              ...............(7).............
أزداد العبوس في جزء من اللوحة حتى اكاد ارى احمرار الغضب قد بدا يعم المشهد...
و الضاحكون يزدادون ضخامة وفخامة .........والمعذبون يزدادون موتا...
الان كثر استخدامي للون الاحمر الغاضب ....ولون الافواه الضاحكة الذي اوشك على النفاذ من شدة اتساع الحناجر المقهقهة......
                              ................(8)..............
 بدات في رسم بعض الحمم البركانية هنا وهناك التي خرجت من باطن الارض مباشرة..ولم تنتظر للبحث عن فوهة جبل لتخرج منه كالمعتاد..........هل تحت هذه المسطحات المائية المنعشة ..حمم بركانية؟؟؟؟؟ ياللعجب 
في أفق اللوحة شاب يضرب في الأرض بفاسه ..ويفجر المزيد من البراكين الغاضبة.... الان عرفت السر
زاد استخدامي للون المتوهج والساخن فلقد زاد عدد الضاربين في الارض ومفجري البراكين....
ينعكس وهج اللون عليهم....لا استطيع تمييز اللون بالضبط ....لكن أعتقد انه لون احمر ....
دماء؟.....أو غضب؟....او بركان؟؟؟؟...........لا اعلم
                            .................(9).............
بدأت في رسم بعض خطوط التذمرعلى وجوه الضاحكين ...لقد ازعجتهم الفوضى البركانية...ووصلت الحمم اليهم....
الضباب كثيف لا ادري ما يحدث خلفه...هناك وجوه تظهر بالوان غير التي اعتدت رسمها بها ....لا اعرف هل السبب عدم وضوح الرؤية ام انها غيرت اشكالها ..وتغير حالها ؟
هل الضباب لون جيد للاختباء خلفه ام سيء فيعيق رسم المشهد؟
                           ................(10)...............
في ركن الوحة ...أرسم مفجر بركان يجلس بجانب فوهته ....يبدو عليه التعب ..أو الموت ...لن ارسمه في وضع السكون ...فلازال يمسك فأسه بيده...اعتقد حين اعود اليه ساجده يكمل ما بدأه..


 
























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق