فجأة ........
انسكبت زجاجة اللون الاصفر في وسط اللوحة مكونا شمسا رائعة , مادا خطوطا لأشعتها الذهبية لتغطي معظم اركان اللوحة
مذيبة كل السحب والغيوم ...
حتى ان سحابتي الكثيفة بدأت في الذوبان ......... فتسلقت احد أشعة الشمس المشرقة لأجلس عليها ...........فما أكثرها...
حين انسكب اللون الشمسي الدافئ على اللوحة ترك امامي مساحة كبيرة خالية من الالوان لأرسم فيها.........
تنبعث منها رائحة الحرية ......
راجعت علبة ألواني لأكمل الرسم فوجدت اللون الابيض لم يتبق منه الكثير..........هل صدفة؟.........أم نذير بالأيام القادمة ؟ .........بلا أكفان بيضاء ....أو بلا ضمائر؟
------1-------
على كل الاحوال لم اعد احتاج الى الكثير من الالوان ...فالالوان التي احتاجها لم استخدمها من قبل في الرسم
...الوان بسيطة لكن معانيها عميقة...
خليط من الابيض ...والاسود ..والاحمر....لرسم الجميع
ولون (الأتحاد قوة) المسيطر....لون الامل المضيء.....لكن لون الحرية الزاهي هو اللون الطاغي على كل الوان اللوحة
-------2-------
بدات صفوف الجميع ذات اللون الموحد في الانقسام الى صفين كما لو شقت بسكين حاد.........هكذا يبدو المشهد من اعلى ...
بدأت في الرسم....خطين طويلين ....غير متوازيان (يلتقيان في نقطة النهاية)........أخضر وأسود.....ولافتتان ...{الى الجنة }...و {الى الجحيم}....والغريب أن الكل سعداء.....الاخضر والأسود.... فالكل راض بقدره..ايا كان
غير عابئين باللافتتين. -------3-------
بدأت الأحداث في التتابع بسرعة كبيرة ....بدأت في الرسم بسرعة محاولة مجاراة الأحداث حتى لا أغفل شيء
في ركن صغير من اللوحة رسمت مجموعة من الأشخاص ذوو الزي الزيتي يخلعون زيهم ويحتمون بالعلم الذي يحمونه.......مطبقين كل القواعد التي تربوا عليها........ومحطمين كل الأوامر التي اعطيت لهم
وفجاة اختفوا لا اعلم الى اين.. ولكن الامر بدا مريبا .......اعتقد ان الامور ستتضح فيما بعد.........
-------4-------
أرى مشهدا في غاية الغرابة....... لا يخلوا من السحر ...... سيدة غافلت ذوي اللحى الطويلة اثناء نومهم .....وربطت كل اللحى ببعضها ...وبقوة جبارة .....كأنها المسجد الأقصى ....سحبتهم جميعا الى أقصى اللوحة.....دون مقاومة.............
وحين أفاقوا ,,,وجدوا انفسهم يهاجمون احدى دور العبادة ...كأنها....... الكنيست الاسرائيلي؟؟؟ لا ادري هل أفاقوا حقا ام لازالوا تحت تاثير السحر؟؟ ؟؟
(كاميليا)
-------5-------
أقبل الليل ... ولا ارى غير الوان شاشات التلفاز المضيئة.... تبدو كما لو كان اصابها وباء ...ادى الى عطل في اخراج الألوان.....فالأرض المروية باللون الاحمر الشهيد...تظهر باللون الاخضر الربيعي...لا ادري هل تتنبأ بالمستقبل ؟ أم أصابها عمى الألوان؟
-------6--------
في اسفل اللوحة بدات اعمال تشييد ...يبدو كما لو انه مسرح ... قضبان وضعت في ركن المسرح.... منصة قضاة... والممثلين كل يحفظ دوره... المتهم ناصع البياض ... والدفاع الاسود....والقضاة .... وبدؤا التمثيل
جنائز سوداء ....وأكفان مصبوغة بلون الدماء.....والقاتل ..خلف القضبان الفولاذية...التي تبدو كما لو صممت لحمايته من الغضب البركاني حتى لا يصل اليه اكثر منها للحبس والتقييد.....
دموع الجنائز تبدو اكثر واقعية وتاثيرا ..... من باقي المشاهد... والممثل في دور المتهم اداؤه سيء للغاية ... لم اقتنع به... وفقد تعاطفي ... رغم عجزه....و رفع الستار بعد خطبة الدفاع العاطفية.....مع وعد باعادة المسرحية من وقت لاخر .... لعل الجمهور يتعاطف يوما مع القاتل!!
--------7---------
اللوحةُ الأخيرة:
خريطةٌ مبتورةُ الأجزاء
كان اسمُها ” سينا “
ولطخةٌ سوداء
تملأ كل الصور
(أمل دنقل - رسوم في بهو عربي)
------8---------
لم يتبقى الكثير من اللون الزيتي ولازلت أحتاج المزيد منه للرسم...فمزجته مع اللون الأحمر الدموي .......لأزيده كثافة.........وواقعية.
(ماسبيرو)
---------9--------
أمتلأ المشهد بالحرارة والغضب المتوهج ... والكثير من الضباب الغازي المعتم.... لا أتبين الكثير من الصور.... أخير استطعت تكوين صورة واضحة في أحد الأركان.......
أرى أحد القناصة في زاوية مخفية.....بغلق احدى عينيه للحظة...... ليغلق عين ثائر الى الأبد.
--------10---------
أرى أصحاب اللحى السوداء وقد غافلوا مجموعة من مفجري البراكين الذين اتحدوا وكونوا بركانا ضخما جميلا في وسط اللوحة ....ليدفئ الجميع....والتف اصحاب اللحى حوله مكونين دائرة كبيرة وتجمع اتباعهم حولهم مشكلين حلقات متتالية لينعموا بدفئ اللهيب البركاني......وحدهم.
---------11---------
في استراحة الليل ..... عدت لأرقب مفجر بركان...فلم أجده... والفأس بجانب بركانه ينتظرصاحبه.... رسمت عددا من البراكين الوحيدة ......هل أستسلم المفجرون؟ أم سلموا؟
